بَيـت

*

أكتبُ لكِ بـطريقةٍ هشّة !لو هـفّ عليها عواء الكلب البعيد - مِن قريب - لـتمزّقت حروف , و لـسالت دماء خضراء من شرايين الرّسـالة .لا أعرفُ كيـف أصِف المكان الذي أكتبُ منه .هو ضيّقٌ كـبنطلون امرأةٍ تتمشّى على شاطئ في ميامي ,خصبٌ : كـخيال مكتشف بُرتغالي . مُسرّج : كـفكرة دينيّـة . و مُنتفِـخ : كـمقلة أمّ عراقيّــة .رطبٌ : كـجُرح بحّـار كهل !كُتِب عنه في عقد الشقّـة المُجحـف بأنه 1*2 تقريباً يُسمّونها بلكونـة لا تتّسع لأكثر من نجمة .
أكتب لكِ و عيني على الحريّـة .  أكتبُ لك : كـبلكونة ليست لأحد , لا تتبع لـشقّة , لـمنزل , لـفيلّا , أو مزرعـة !أكتبُ لكِ : و حريّتي قلـة حيلتي معكِ . دخـان السيجارة في البرد , مع المطر , له رائحة مُختلفـة و أطباعٌ غريبـة , شرّيرة .أفهم من مكاني بأنه ضد الفَرَاش و حليـفُ الأضواء . .
و أفهم بأنني أكتبُ لكِ و أبكي بـهلعٍ سالماً .أبكي , كي لا أخونك مع غيـابك ,أن لا نتساوى . و تبقيـن الأفضل و الأطهر و الأعقل .هذا ليسَ تواضعًا أو رضوخ لِواقعك , إني أُحـاول إسكات ضمير ينهش أعصابي و يُمزّقني _______ حدّ التوتّر و الإرتجـاف !*

أكتبُ لكِ بـطريقةٍ هشّة !
لو هـفّ عليها عواء الكلب البعيد - مِن قريب - لـتمزّقت حروف , و لـسالت دماء خضراء من شرايين الرّسـالة .
لا أعرفُ كيـف أصِف المكان الذي أكتبُ منه .
هو ضيّقٌ كـبنطلون امرأةٍ تتمشّى على شاطئ في ميامي ,
خصبٌ : كـخيال مكتشف بُرتغالي .
 مُسرّج : كـفكرة دينيّـة . 
و مُنتفِـخ : كـمقلة أمّ عراقيّــة .
رطبٌ : كـجُرح بحّـار كهل !
كُتِب عنه في عقد الشقّـة المُجحـف بأنه 1*2 تقريباً يُسمّونها بلكونـة لا تتّسع لأكثر من نجمة .


أكتب لكِ و عيني على الحريّـة . 
 أكتبُ لك : كـبلكونة ليست لأحد , لا تتبع لـشقّة , لـمنزل , لـفيلّا , أو مزرعـة !
أكتبُ لكِ : و حريّتي قلـة حيلتي معكِ . دخـان السيجارة في البرد , مع المطر , له رائحة مُختلفـة و أطباعٌ غريبـة , شرّيرة .أفهم من مكاني بأنه ضد الفَرَاش و حليـفُ الأضواء . .

و أفهم بأنني أكتبُ لكِ و أبكي بـهلعٍ سالماً .
أبكي , كي لا أخونك مع غيـابك ,أن لا نتساوى . و تبقيـن الأفضل و الأطهر و الأعقل .
هذا ليسَ تواضعًا أو رضوخ لِواقعك , إني أُحـاول إسكات ضمير ينهش أعصابي و يُمزّقني 
_______ حدّ التوتّر و الإرتجـاف !*

فلسطين : زيتُونـةٌ مُباركَة .

لو أننا الآن , الآن , الآن نبنيْ كُوخـاً 

نغرسُ فسيلةَ تُفّاح 

نزُورُ المرضى 

و الأمّهات 

و اليتيمَات ! 

نكتبُ بـصدقٍ , كمَا لو أنّ أحداً ما لن يُساءلنا عمّا كتبنا 

نُغنّي بـأفواهِ الموجوعين , 

نتقاسمُ الأراكَ وعطره مع الأرض , 

نرتديْ ثيـاب الحاراتِ المجاورة , 

نعلّقُ زيجـاتِ الشّباب على حبلٍ مزهرٍ في أعالي السطُوح , 

نبكيْ / 

لأنّ الصّغـار لا يملكُون نقوداً تكفي للحلوى , 

نعيشُ , مثلما تعيشُ نبتةٍ تسهرُ تبني أخضرها , لـتسرّ الناظرين / القاطفين / الأنانيين _ ولا تُبالي 

لو أنكَ الآن عطِست ! 

لو أنّي الآن أُشمّتكَ - 

لو أنّكَ الآن تتوعّك !

لو أنّي الآن أتأوّهـ/ك ! 

لو أنّكَ الآن تتشمّع , 

و أذُوبكَ -

لَتحّرّرت فلسطين يا جـاريْ !

كطيرٍ فرّ من سجنه, 

كَـبُكاء طَار من مُقلة , 

كَـ آآآآآهٍ طويلة من حُنجرةِ شـاعرٍ منفيّ !

لكنّنا لا نُصلّي كما صلّى صلاحُ الدّين , 

و لا نبكِي كمَا يبكِي الكهلُ في غزّة , 

و لا نُفزَعُ كـفزعِ موقدٍ غابَ عنهُ الإبريقْ !

لـأنّ أرضنا لم تُسرَق , وبيتنـا معمُور , وسقفنا لايزالُ أزرق 

وأرضنـا تحبلُ بالنفطِ , و جُثثِ الصّادقين !

لأنّ زيُوت قناديلنَا لم تنتهِ , ولا ضَوءَ شمسٍ يُحبسُ عنّا بـحجابِ 

القلَق , و لا أسرّتنا مساميرٌ نافرَةٌ و خشُبُ مجرُوحـة .

ولا لنـا عينٌ تبصرُ بِرَكَ دمٍ أحمَرٍ , و لا لنـا يدٌ تلمَس وجنـةُ ثكلى , و لا لنـا قدمٌ تطأ يوميّاً حجارةً ! هيَ في الأسـاسِ أمننا وَ قُوت الأمَلُ .

لو أنّك تؤمنُ الآن / إيماناً أقوَى من الهوى . 

لو أنّكَ تؤمنُ الآن / إيماناً أصدقُ من شكِّ الشبُهات . 

لو أنّ لكَ قلبْ / ما تركتَ أخوك تنتزعهُ يدُ الظلمُ من صندوقٍ صغير 

و كوّة نُور , و قصيدة حُلوَة كاللبنِ - 

 !اسمُهـا فلسطين 

أعطِيني يا ليلى الوَرق !
نادي لِي يا ليلى الأبجديّة , و قولي .. يا عُشبَ قلبي قُولي لأيّامي : 
بالله! باعدي بينها وبينَ الحزن بُعد المشرقين .

أخافُ يا ليلى , هذا الليلُ يدني مِن أصبعي .. يُوشكُ أن يأكلَ أظافري - و توشكُ أمّي أن تسمع 
خشختها . 
هل تعرفينَ كم هو مؤلمٌ للكِبـار أن تُداري أمّهاتهُم أحزانهم ؟ 
هل تعرفينَ مقدار الشّعر النافر من جسدِ الحريص على حماية نفسِه حين تدنو مِنه أمّه للمواسـاة ؟
آه المواسـاة ! 
إنّها استفزازُ المرض , و استفاقـة الجُرْح الذي بدا نائماً . 
سامحَ الله البعض , 
و كلّ مَن ربّتَ على كتفنا مرّةً , و ذهَب -
سامَح الله يدِ الرّجـال المذنبين الذينَ جعلُوا مِنّا  : رأسَ اليتيم ( جنّةٌ و مغفرة ) 
سامَح الله الرُّحّـل الغِيّـاب , و فتَات كلماتهم في عتبات قلوبنا , و ضحكاتهم : الأغاني _ 
و أسماعنا الوفيّة , 
سامَح الله جدّي الحنون الذي ذهبَ للخلُود , و الشطيرة المُعدّة لأكثر مِن شخص , و مقاعد المقاهي,
و كعكاتِ الزفاف , و النرجسَ في الشعر البُنّي المذهّب , و معاصم المُسنّات , و سارَه التي كانت أجملَ مني!

سامَح الله الأرضَ و مَن عليها ..
فإنّ كُلّ من عليها مُذنبٌ بي , على نحوٍ ما !
و أنا لا أملكُ مغفرَةً واسعة , و لا أنا ذات حنوٍّ كبير . 

:
:


و أقُولُ يـا ليلى : قمرِي في قلبي , و كلّ ضيّ عداهُ باطل . 
اهتدِي بـ ذاتي للدربِ القويم , فـ أدلّني - و أخطفُ زهرات النجاح حين أصلُ و أحفلُ بي , 
و أرقصُ لي , و أغنّي معي , و أقسمُ الخبز بيني و بيني , و آكل سويّة , و أهُديني قِطعة أدخلها في فمي
و أنا أضحكُ بخجلٍ مِن الفتاتِ الذي يسقطُ على الجزء الفضفاض مِن فستاني , و أكتبُ الرسائل لي 
و تصِلنُي متأخّرة , و أظلّ قبلها في ولهٍ و شوق ! مالذّي غيّبها ؟ تُراه حبٌّ آخر أخذ المِحبرةَ مني ؟ 
و حين يجيءُ ساعي البريد أوشك أن أضمّ كلّ الرسائل إلى صدري المُطمئنّ أخيرًا , أشمُّ رائحة كلّ عطرٍ , فـ أستدلّ على نوعيّة العلاقات , 
و مُدن الرسائل , و أسماءَ العشّاق !
و أقرأُ لي قِصصًا قبل المنام , و أكذِبُ على نفسي حين الخيبـات , أنْ : كلّ شيءٍ سـيكون على ما يرام .

و أنا بخيـر _
بـخيرٍ يا ليل () 

أعطِيني يا ليلى الوَرق !

نادي لِي يا ليلى الأبجديّة , و قولي .. يا عُشبَ قلبي قُولي لأيّامي : 

بالله! باعدي بينها وبينَ الحزن بُعد المشرقين .

أخافُ يا ليلى , هذا الليلُ يدني مِن أصبعي .. يُوشكُ أن يأكلَ أظافري - و توشكُ أمّي أن تسمع 

خشختها . 

هل تعرفينَ كم هو مؤلمٌ للكِبـار أن تُداري أمّهاتهُم أحزانهم ؟ 

هل تعرفينَ مقدار الشّعر النافر من جسدِ الحريص على حماية نفسِه حين تدنو مِنه أمّه للمواسـاة ؟

آه المواسـاة ! 

إنّها استفزازُ المرض , و استفاقـة الجُرْح الذي بدا نائماً . 

سامحَ الله البعض , 

و كلّ مَن ربّتَ على كتفنا مرّةً , و ذهَب -

سامَح الله يدِ الرّجـال المذنبين الذينَ جعلُوا مِنّا  : رأسَ اليتيم ( جنّةٌ و مغفرة ) 

سامَح الله الرُّحّـل الغِيّـاب , و فتَات كلماتهم في عتبات قلوبنا , و ضحكاتهم : الأغاني _ 

و أسماعنا الوفيّة , 

سامَح الله جدّي الحنون الذي ذهبَ للخلُود , و الشطيرة المُعدّة لأكثر مِن شخص , و مقاعد المقاهي,

و كعكاتِ الزفاف , و النرجسَ في الشعر البُنّي المذهّب , و معاصم المُسنّات , و سارَه التي كانت أجملَ مني!

سامَح الله الأرضَ و مَن عليها ..

فإنّ كُلّ من عليها مُذنبٌ بي , على نحوٍ ما !

و أنا لا أملكُ مغفرَةً واسعة , و لا أنا ذات حنوٍّ كبير . 

:

:

و أقُولُ يـا ليلى : قمرِي في قلبي , و كلّ ضيّ عداهُ باطل . 

اهتدِي بـ ذاتي للدربِ القويم , فـ أدلّني - و أخطفُ زهرات النجاح حين أصلُ و أحفلُ بي , 

و أرقصُ لي , و أغنّي معي , و أقسمُ الخبز بيني و بيني , و آكل سويّة , و أهُديني قِطعة أدخلها في فمي

و أنا أضحكُ بخجلٍ مِن الفتاتِ الذي يسقطُ على الجزء الفضفاض مِن فستاني , و أكتبُ الرسائل لي 

و تصِلنُي متأخّرة , و أظلّ قبلها في ولهٍ و شوق ! مالذّي غيّبها ؟ تُراه حبٌّ آخر أخذ المِحبرةَ مني ؟ 

و حين يجيءُ ساعي البريد أوشك أن أضمّ كلّ الرسائل إلى صدري المُطمئنّ أخيرًا , أشمُّ رائحة كلّ عطرٍ , فـ أستدلّ على نوعيّة العلاقات , 

و مُدن الرسائل , و أسماءَ العشّاق !

و أقرأُ لي قِصصًا قبل المنام , و أكذِبُ على نفسي حين الخيبـات , أنْ : كلّ شيءٍ سـيكون على ما يرام .

و أنا بخيـر _

بـخيرٍ يا ليل () 

؟

ترى أين قرأت أن رجلاً محكوماً عليه بالإعدام قد قام أو تخيل قبل اعدامه بساعة أنه لو اضطر أن يعيش في مكان ما, على قمة, فوق صخرة, بموضع لا تزيد مساحته على موطئ قدم, وكان كل ماحوله هوة سحيقة , خضماً كبيراً, ظلمات أبدية, عزلة خالدة, زوابع لا تنقطع, وكان عليه أن يبقى واقفاً على موطئ القدم هذا مدى الحياة, بل ألف سنة, بل أبد الدهر, لظل مع ذلك يؤثر أن يعيش هذه العيشة على أن يموت فوراً, أن يعيش فحسب, أن يعيش! 

*

إن النفس الحزينة المتألّمة تجدُ راحةً بـ انضمامِها إلى نفسٍ أُخرى تماثلها بالشّعُور َوتشاركها بالإحساس ; مثلما يستأنس الغريبُ بالغريبِ في أرضٍ بعيدة عن وطنيهما ,

ــ فـ القلوبِ التي تدنيها أوجاعُ الكآبة بعضَها مع بعض ; لا تفرّقها بهجة الأفراح وبهرجتها، فـ رابطة الحزن أقوى في النفوسِ من روابط الغبطة والسرور.*




Jubran |’

-
سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي وجودي. كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ اقتربتُ 
من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ عن جَسَدي 
وعن نفسي لأُكْمِلَ رحلتي الأولى إلى المعنى..،
سأَصير يوماً ما أُريدُ !Darwish |  ♡ 

-

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي وجودي. كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ اقتربتُ 

من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ عن جَسَدي 

وعن نفسي لأُكْمِلَ رحلتي الأولى إلى المعنى..،

سأَصير يوماً ما أُريدُ !

Darwish |  ♡ 

في صاَلة ِ الإنتظار في ضيافةِ مطارِ المساحاَت الشاسعة : الملك فهد  , وَ تحت لوحة ” استلام الأمتعة “ 
كنتُ ألبّي حاجتي المُلحّة في تجاهلِ الوقتِ بـ ارتشاف كوبٍ من القهوةِ التركيّة , وكتيّبٍ عن تعليم الأطفال الجنس _ وقبل أن   تشتعلَ لذّة الاحتضار في جسدي البضّ ..” هاها أما بض كتّر منها ! .. 
وَ بفضول ٍ عميق اجتاحني , رحتُ أبحثُ في داخلي عَن سببٍ واحد يجعلني خائفاً هذه المرة منك ياسيدة المدن ِ : مكّـة 
الطريف أنّ بجانبي امرأتان جدّاويتان ; فـ أنفاسهن المتقطعّة تسرقُ نتفاً من رائحةِ الكورنيش ; واحدة منهن وَ هي الأم ، تبدو وَ كأنها أُمي بدءاً مِن حذائها الكبّارا 
و انتهاءً بمكياجها - مكياج ستاّت الحجاز القديم المعرُوف - قلم أحمر شفـاه يستخدمْنَهُ لكل شئ .. للشفايف وَالخدود وَالوجه كاملاً 
وَجلستها الرايقة التي تشع عطاءً وإغراءً .
وَ بشحنةِ فكاهتها العالية قالت لـ ابنتها ” يا بنتي إلهـام : شكلها الطيّـارة مافيها إلا أنا وِ إنتِ “ 
فـ انتابتني نوبة ضحِك ٍحادّة رَغِمَ تخفيفها من توتّري إلا أنّنِي كتمتَها ..
ردّت عليها إلهَام بجوابٍ بعيد بعيد جداً ” تصدِّقي يـا ماما أنا اشتريت أشياَء كتيرة مِن هَادا إيش قلعتُه يا ربّي  ..! الرّاشد مول , بس شكلي ما حَ ألبس نصّها “ 
عدت ُبعد ذلك إلى ارتجاجاتِ جسدي ; شعرتُ أن ّمكّة تواطأتْ مع هاتين العظيمتين لـ تحفيزي نحْوَ جذوري الكَونيّة ..
نحْوَ الحِجاز العريق الغريق . 
أردتُ حينها أنْ أتكلّم َبِصوت عالٍ : يـا ناس ..يـا هُوه .. أنا مكّاوي وِ أُمّي مدينيّة .. مَولود في السليمانيّة .. وِ متربّي في المنصُور 
لكِن ثمّة اختناقٍ في حَلْقي .. وألمٌ في بطني وَكأنّي أستعدُّ لتقيؤ شئ مَا .. مكة ! .. نعم !
إنّها مكّة تُعيدُني إلى الإنخراط ِفي دورتها الحياتيّةِ ..
مكّة تفرّغني من المعاني السلبيّة .. مكّة تعُود بي إلى المَصْدرِ .
عُدتُ تدريجياً إلى طاولتي في المطارِ وَألتفتُ صَوب العظيمتين وَ الأم تقول لـ ابنتها _ في استرسالٍ لحديثٍ بينهما لم أسمعه _: 
هيّ بلد حلوة وزي السكر ما أختلفنا , أمّا أعيش هنا ! لا وِشَرَفك ما أسوِّيها يـا إلهام .. يا بنتي جدّه وِ بسّ ” جِدّه غير يـا إلهامي ! 
 أحسَسْتُ لحظتها وَكأنّي طفلٌ ربّتَت على ظهرهِ أمّه ليتجشأ ما علَق في بطنه .. لكن ثمّة أمر خطير هناك مَن يعيق عملية الهضم الجديدة .
 معدتي لمْ تعد تقبَل مكّة ,  ثمَّ صوتٌ يخبرني أنّ مدخل مكة هُو الحالة التي من خلالها ستتأكد أيّها المكّاوي القديم إن كُنتَ ستفلحُ في هضمِ مكة مرّة أُخرى 
وَعبثاً رحتُ أستعيد نكهَة العشقِ المكاّويّة !
عجباً لكَ أيّها المكّاوي التائِه !تُحاول سدىً كمن يخلق جلاّداً ليذبحه .
يـا بلدي : أنـا الذي كنتُ أجلسُ أمامَ الكعبة ِقبل أذان ِالمغرب .
يـا مكتبةِ النهضة الحديثة : أنا الذي كنتُ أرتبُ كتبكِ وأنامُ داخلكِ بالسّاعاتِ , 
أنا الذي كنتُ يومياً أركبُ النقل َالجماعي الساعة 12 ليلاً مِن أمام بابِ العمرة عائداً إلى بيتي , 
أنا مَن كنتُ ألعبُ الكرة في الهجرة ِوبطحاء قريش والرصيفة والزاهر ,
أنا الذّي كنتُ أتسابق مع ولد خالتي ماجد لكي نأتي بـ ” الليم ” لـ ستّي شمسية , 
أنا الذي كنتُ أخرّب على أُمّي صنع المعمولِ في الحج ,
يـا بائع الكبدة : أنا الذي كنتُ أحشُو جيبكَ بالنقود ِ , 
أنا الذي كنتُ ألهُو مع عماد في زِقاق ” المدعى ” بعدَ أن نكون َقد أكلنا حلاوَة أبُو نار النارية , 
أنا … وأنا … وأنا 
“
أنتَ تحلم ! -
والأحلام عمرها ماكانت دليل  ; ياولدي جسدك لن يقبل مكة 
سأنصهر في الجموع .. ولن تعرفني :
لن تقبلكَ مكّة -
استمعْ لعروقي لقد أرتوَت من ماء زمزم :
يـا ولَدي لا تتعبْ نفسك ( الغربة حجاب )  , فهمت ! -
- 
لكن  ; وأنا على مشارفِ مكّة .. لمحت مكّة تبتسمُ في وجهي / 
مكّة كالشاطئ أيُّها الغائب , لا ترفضْ أمواجها !
مكة تقول لكَ : أهلاً بك .Nidal Abu Nawas |* 

في صاَلة ِ الإنتظار في ضيافةِ مطارِ المساحاَت الشاسعة : الملك فهد  , وَ تحت لوحة ” استلام الأمتعة “ 

كنتُ ألبّي حاجتي المُلحّة في تجاهلِ الوقتِ بـ ارتشاف كوبٍ من القهوةِ التركيّة , وكتيّبٍ عن تعليم الأطفال الجنس _ وقبل أن   تشتعلَ لذّة الاحتضار في جسدي البضّ ..” هاها أما بض كتّر منها ! .. 

وَ بفضول ٍ عميق اجتاحني , رحتُ أبحثُ في داخلي عَن سببٍ واحد يجعلني خائفاً هذه المرة منك ياسيدة المدن ِ : مكّـة 

الطريف أنّ بجانبي امرأتان جدّاويتان ; فـ أنفاسهن المتقطعّة تسرقُ نتفاً من رائحةِ الكورنيش ; واحدة منهن وَ هي الأم ، تبدو وَ كأنها أُمي بدءاً مِن حذائها الكبّارا 

و انتهاءً بمكياجها - مكياج ستاّت الحجاز القديم المعرُوف - قلم أحمر شفـاه يستخدمْنَهُ لكل شئ .. للشفايف وَالخدود وَالوجه كاملاً 

وَجلستها الرايقة التي تشع عطاءً وإغراءً .

وَ بشحنةِ فكاهتها العالية قالت لـ ابنتها ” يا بنتي إلهـام : شكلها الطيّـارة مافيها إلا أنا وِ إنتِ “ 

فـ انتابتني نوبة ضحِك ٍحادّة رَغِمَ تخفيفها من توتّري إلا أنّنِي كتمتَها ..

ردّت عليها إلهَام بجوابٍ بعيد بعيد جداً ” تصدِّقي يـا ماما أنا اشتريت أشياَء كتيرة مِن هَادا إيش قلعتُه يا ربّي  ..! الرّاشد مول , بس شكلي ما حَ ألبس نصّها “ 

عدت ُبعد ذلك إلى ارتجاجاتِ جسدي ; شعرتُ أن ّمكّة تواطأتْ مع هاتين العظيمتين لـ تحفيزي نحْوَ جذوري الكَونيّة ..

نحْوَ الحِجاز العريق الغريق . 

أردتُ حينها أنْ أتكلّم َبِصوت عالٍ : يـا ناس ..يـا هُوه .. أنا مكّاوي وِ أُمّي مدينيّة .. مَولود في السليمانيّة .. وِ متربّي في المنصُور 

لكِن ثمّة اختناقٍ في حَلْقي .. وألمٌ في بطني وَكأنّي أستعدُّ لتقيؤ شئ مَا .. مكة ! .. نعم !

إنّها مكّة تُعيدُني إلى الإنخراط ِفي دورتها الحياتيّةِ ..

مكّة تفرّغني من المعاني السلبيّة .. مكّة تعُود بي إلى المَصْدرِ .

عُدتُ تدريجياً إلى طاولتي في المطارِ وَألتفتُ صَوب العظيمتين وَ الأم تقول لـ ابنتها _ في استرسالٍ لحديثٍ بينهما لم أسمعه _: 

هيّ بلد حلوة وزي السكر ما أختلفنا , أمّا أعيش هنا ! لا وِشَرَفك ما أسوِّيها يـا إلهام .. يا بنتي جدّه وِ بسّ ” جِدّه غير يـا إلهامي ! 

 أحسَسْتُ لحظتها وَكأنّي طفلٌ ربّتَت على ظهرهِ أمّه ليتجشأ ما علَق في بطنه .. لكن ثمّة أمر خطير هناك مَن يعيق عملية الهضم الجديدة .

 معدتي لمْ تعد تقبَل مكّة ,  ثمَّ صوتٌ يخبرني أنّ مدخل مكة هُو الحالة التي من خلالها ستتأكد أيّها المكّاوي القديم إن كُنتَ ستفلحُ في هضمِ مكة مرّة أُخرى 

وَعبثاً رحتُ أستعيد نكهَة العشقِ المكاّويّة !

عجباً لكَ أيّها المكّاوي التائِه !تُحاول سدىً كمن يخلق جلاّداً ليذبحه .

يـا بلدي : أنـا الذي كنتُ أجلسُ أمامَ الكعبة ِقبل أذان ِالمغرب .

يـا مكتبةِ النهضة الحديثة : أنا الذي كنتُ أرتبُ كتبكِ وأنامُ داخلكِ بالسّاعاتِ , 

أنا الذي كنتُ يومياً أركبُ النقل َالجماعي الساعة 12 ليلاً مِن أمام بابِ العمرة عائداً إلى بيتي , 

أنا مَن كنتُ ألعبُ الكرة في الهجرة ِوبطحاء قريش والرصيفة والزاهر ,

أنا الذّي كنتُ أتسابق مع ولد خالتي ماجد لكي نأتي بـ ” الليم ” لـ ستّي شمسية , 

أنا الذي كنتُ أخرّب على أُمّي صنع المعمولِ في الحج ,

يـا بائع الكبدة : أنا الذي كنتُ أحشُو جيبكَ بالنقود ِ , 

أنا الذي كنتُ ألهُو مع عماد في زِقاق ” المدعى ” بعدَ أن نكون َقد أكلنا حلاوَة أبُو نار النارية , 

أنا … وأنا … وأنا 

أنتَ تحلم ! -

والأحلام عمرها ماكانت دليل  ; ياولدي جسدك لن يقبل مكة 

سأنصهر في الجموع .. ولن تعرفني :

لن تقبلكَ مكّة -

استمعْ لعروقي لقد أرتوَت من ماء زمزم :

يـا ولَدي لا تتعبْ نفسك ( الغربة حجاب )  , فهمت ! -

لكن  ; وأنا على مشارفِ مكّة .. لمحت مكّة تبتسمُ في وجهي / 

مكّة كالشاطئ أيُّها الغائب , لا ترفضْ أمواجها !

مكة تقول لكَ : أهلاً بك .



Nidal Abu Nawas |* 

imuna asked: جمييييييله جمييله
بكل شي جميله
وَ بيكون البيت بيتنا . . ي سكره (L)

يخلّيكِ إلهي - 

وهُوّ بيتك , وبيت كُلّ ضيف دائم _

لكُم صُوفـا وكلمة حُلوَة ,

عُدنـا -

عُدنـا إلى الحُبِّ عُدنـا - عُدتمُ إلى الصدّ عُدتم

لا تحسبُونـا صَحَوْنـا - لأنّكُم قد صحَوتُم 

شربتُ في الحُبّ كأساً - ياليتكُم قد شربتُم

لو ذقتُم الصَّفْوَ منها - لما سهرتُ ونمتُم 

تبنـا ولكنّ قلبي - يزُوركُم لو عطفتُم 

عندي من الحُبِّ كأسـاً - أُديرها لو أردتُم 

وأستقيها بـ رُوحٍ - إذا تسـامى ركعتُم 

كتمتُ ما أشتهيهِ - ومـا أراكُم كتمتُم !*

Zaki Mobarak |’ 

“
 إنّنـا لا نقوى عمَلَ شيءٍ _ في العُزلـةِ _ سِوَى قضم ما تبقّى من الإنسـانِ فينا . 
me | Hwaia 

 إنّنـا لا نقوى عمَلَ شيءٍ _ في العُزلـةِ _ سِوَى قضم ما تبقّى من الإنسـانِ فينا . 





me | Hwaia